ابن كثير

185

البداية والنهاية

يقول : لا أدري ما العقبة الأولى . ثم يقول ابن إسحاق : بلى لعمري قد كانت عقبة وعقبة . قالوا كلهم : فنزل مصعب على أسعد بن زرارة فكان يسمى بالمدينة المقرئ ، قال ابن إسحاق : فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أنه كان يصلي بهم ، وذلك أن الأوس والخزرج كره بعضهم أن يؤمه بعض رضي الله عنهم أجمعين . قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال : كنت قائد أبي حين ذهب بصره فكنت إذا خرجت به إلى الجمعة فسمع الآذان بها صلى على أبي أمامة أسعد بن زرارة . قال : فمكث حينا على ذلك لا يسمع لاذان الجمعة إلا صلى عليه واستغفر له . قال فقلت في نفسي والله أن هذا بي لعجز ، ألا أسأله ؟ فقلت يا أبت مالك إذا سمعت الاذان للجمعة صليت على أبي أمامة ؟ فقال أي بني كان أول من جمع بنا بالمدينة في هزم النبيت ( 1 ) من حرة بني بياضة في بقيع يقال له بقيع الخضمات قال : قلت وكم أنتم يومئذ ؟ قال أربعون رجلا . وقد روى هذا الحديث أبو داود وابن ماجة من طريق محمد بن إسحاق رحمه الله . وقد روى الدارقطني عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى مصعب بن عمير يأمره بإقامة الجمعة ( 2 ) ، وفي إسناده غرابة والله أعلم . قال ابن إسحاق : وحدثني عبيد الله بن المغيرة بن معيقيب ، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم : أن أسعد بن زرارة خرج بمصعب بن عمير يريد به دار بني عبد الأشهل ، ودار بني ظفر ، وكان سعد بن معاذ ابن خالة أسعد بن زرارة ؟ فدخل به حائطا من حوائط بني ظفر على بئر يقال له : بئر مرق فجلسا في الحائط ، واجتمع إليهما رجال ممن أسلم ، وسعد بن معاذ وأسيد بن الحضير ، يومئذ سيدا قومهما من بني عبد الأشهل ، وكلاهما مشرك على دين قومه ، فلما سمعا به ، قال سعد لأسيد : لا أبالك ، انطلق إلى هذين الرجلين اللذين قد أتيا دارينا ليسفها ضعفاءنا ، فازجرهما ، وانههما أن يأتيا دارينا فإنه لولا أسعد بن زرارة مني حيث قد علمت كفيتك ذلك ، هو ابن خالتي ولا أجد عليه مقدما . قال : فأخذ أسيد بن حضير حربته ثم أقبل إليهما ، فلما رآه أسعد بن زرارة قال لمصعب هذا سيد قومه وقد جاءك فاصدق الله فيه ، قال مصعب : إن يجلس أكمله . قال فوقف عليهما متشتما فقال : ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا ؟ .

--> ( 1 ) هزم النبيت : جبل على بريد من المدينة قاله السهيلي وأنكره ياقوت في معجمه ونفى أن يكون هزم النبيت جبلا لان هزم : المطمئن من الأرض واستحسن قولا - قال : إن صح فهو المعول عليه - وهو : جمع بنا في هزم بني النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له : نقيع الخضمات . ( 2 ) قال ابن سعد : قال محمد بن عمر : إنما كان مصعب بن عمير يصلي بهم ويجمع بهم الجمعات بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما خرج إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليهاجر معه صلى بهم أسعد بن زرارة وقال البيهقي : يحتمل أن لا يخالف هذا قول ابن شهاب ، وكأن مصعب جمع بهم معونة أسعد بن زرارة فأضافه كعب إليه والله أعلم . ( أنظر الحاشية السابقة - وترجمة ابن زرارة وابن عمير في الطبقات ج 3 )